السيد تقي الطباطبائي القمي

133

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

لكونها مشروطة بالقدرة الشرعية ، فمع حرمة الاضرار بالنفس لا يمكن القول بصحّة الطهارة المائيّة لفقدان الشرط ، وهو عدم المنع الشرعي ، وقد تقدم تفصيل ذلك في بحث الترتب . فتحصل انه على القول بحرمة الاضرار بالنفس لا مناص من الالتزام ببطلان الطهارة المائيّة مع العلم بالضرر . ولكن التحقيق عدم حرمة الاضرار بالنفس ، وقد تقدم الكلام فيه بما لا مزيد عليه . فالصحيح ما ذكرناه من عدم الفرق بين الضرر والحرج والحكم بصحّة الطهارة المائية مع العلم بالضرر كما في صورة العلم بالحرج « 1 » . ويرد عليه أولا : ان الاستحباب يرتفع بالقاعدة ، بل قلنا إن الإباحة أيضا ترتفع بها الا أن يقال : ان رفعه خلاف الامتنان ، كما أن رفع الإباحة خلافه ، ولذا قلنا إن القاعدة لا تقتضى حرمة الاضرار بالنفس برفع الإباحة ، ولكن هذا الايراد في المقام غير وارد ، إذ لا وجه لمنافاته للامتنان الّا سدّ وصول المكلف إلى الدرجة العالية وحرمانه من النيل إلى الثواب ، وحيث إنه لا يحرم برفع الاستحباب بل يمكنه الوصول إلى تلك الدرجة بواسطة الملاك الكائن في الفعل فلا يكون

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ، جلد 2 ، صفحة : 551 إلى 556